الطهارة
صفحة ٧٩٧ من ٢٠٢٦

﴿ فَصْلٌ في أفعال الوضوء ﴾

الأول : غسل الوجه(٣٨٦)، وحَدُّه من قَصاص(١١٢٧) الشعر إلى الذقن طولاً ، وما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرْضاً ، بحسب الأصابع العاديّة . والأنْزَعُ ـ أي الذي انحسر شَعرُه عن الحدّ المتعارف ـ والأغَمُّ ـ وهو بعكس الأنزع ، أي الذي نَبَتَ شَعرُه على جبهته ـ (٣٨٧) . ويجب إجراء الماء ولو بطريقة المسح المتعارفة عند المتشرّعة ، بشرط صدق الغَسل عرفاً ، فلا الجريانُ الكثير واجب ولا المسح بالماء القليل جداً مجزٍ(٣٨٨) . ويجب الإبتداء بالأعلى والغَسْلُ من الأعلى إلى الأسفل عرفاً(٣٨٩) ، ولا يجوز النكس ، ولا يجب غسل ما تحت الشعر بل يجب غسل ظاهره(٣٩٠) سواء شعر اللحية والشارب والحاجب بشرط صدق إحاطة الشعر على المحل ، وإلا لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله .

(٣٨٦) دلّ على ذلك الكتاب والسُّنّة المتواترة ، ولذلك أجمع علماء الإسلام على ذلك ، بل صار من الضروريات .

أمّا كونُ حدّه من قصاص الشعر إلى الذقن طولاً فلا إشكال فيه ولا خلاف فيه ، بل عن المعتبر والمنتهى أنه مذهب أهل البيتﷺ ، وعن جماعة حكايةُ الإجماع عليه .

وأمّا حَدُّه عرْضاً فهو ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى بلا خلاف أيضاً ، وذلك لما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن زرارة بن أعين قال لأبي جعفرﷺ : أخبرْني عن حَدِّ الوجْهِ الذي ينبغي أن يُوَضّأَ ، الذي قال الله عز وجل ؟ فقالﷺ : « الوجْهُ الذي أمر الله عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه » فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقالﷺ : « لا »(١١٢٨)

(١١٢٧) قَصاص الشَّعر ـ كما في لسان العرب ـ هو منتهَى شعرِ الرأس حيث يؤخذ بالمقصّ ، ويصحّ فَتْحُ القاف وكسرُها وضَمُّها .

(١١٢٨) ئل ١ ب ١٧ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٢٨٣ .

٧٩٧