صحيحة السند ، ورواها في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن(١١٢٩) محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان ، جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلتُ له أخبرني ... وذَكَرَ مِثْلَه إلّا أنه قال « .. ما دارتْ عليه السبّابةُ والوسطى والإبهام من قِصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه » وهي أيضاً صحيحة السند . ويظهر أنّ قوله « السبّابة » هو إضافة ، وذلك لكفاية الوسطى والإبهام في البيان ولكون السبّابة تقع ضمن هذا التحديد ، أو أنّ قوله « السبّابة » هو من إضافة الراوي ، وذلك لقول الإمامﷺ بعد ذلك « وما جرت عليه الإصبعان ... » مع أنه لا أثر له في الفرق ، ولذا لم يتوهم أحدٌ الخلافَ في التقدير ممن ضم السبابة إلى الوسطى والإبهام ، كما عن المبسوط والناصريات.
وقد أشارﷺ إلى التحديد الطولي بقوله « من قصاص شعر الرأس إلى الذقن » ، وإلى التحديد العرْضي بقولهﷺ « ما دارت عليه الوسطى والإبهام ، وما جَرَتْ عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه » ، ومن الواضح أنّ قولهﷺ « وما جَرَتْ عليه ... » تأكيد لقولهﷺ « ما دارت ... » ، وكأنّ التعبير بالدوران هو بمناسبة تدوير الوجه عرفاً ـ لا بالدقّة العقليّة ـ .
ومن هنا تعرف أنّ اللحية الخارجة عن حدّ الذقن ليست من الوجه ، فلا يجب غسلها بالإجماع . ويظهر من مرسلة علي بن يقطين(١١٣٠) أنّ العامّة كانوا يخَلِّلون لحاهُم .
(٣٨٧) لا شكّ أنّ المراد قوله في الروايات هو الوجه ، فمَن نَبَتَ شَعرُه على جبهته ، فلا شكّ في وجوب غسل الوجه بما فيه محلّ الشعر النابت على جبهته ، ولكن لا يجب غسل ما تحت الشعر ، وإنما يكفي الغسل الذي عليه سيرة المتشرّعة ، فقد روى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن حمّاد(بن عيسى من أصحاب الإجماع) عن زرارة قال قلت له : أرأيت
(١١٢٩) أي ورواها الكليني عن محمد بن إسماعيل النيشابوري عن الفضل بن شاذان ...
(١١٣٠) ئل ١ ب ٣٢ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٣١٣ .
٧٩٨
‹