الطهارة
صفحة ٧٩٩ من ٢٠٢٦

ما كان تحت الشعر ؟ قال : « كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماءُ »(١١٣١) صحيحة السند .

وهكذا الأمر في الأصلع وفيمن انحسر شَعْرُه عن جبهته ، فإنه يكفي أن يغسلا ما صدق عليه الوجه ، ولا يجب أن يغسلا ناصيتهما ، والأمر عرفي ، فلا داعي للتطويل .

(٣٨٨) تستفيد من الرواية الأخيرة وجوبَ أن يجري الماءُ على أعضاء الوضوء ، ولا يكفي المسح ، ولكنْ جَرَتِ العادةُ عند المتشرّعة أن يصبّوا الماء على العضو ، فهو يجري بشكل طبيعي على أعضاء الوضوء ، ثم يمسحون العضو به ، وهذا يصدق عليه الغَسل ، فليس الوضوء كالغَسل الذي مِن طبيعته جريانُ الماء فيه على العضو أكثر من الوضوء ، وهذا هو الأمر الفطري الذي عليه السيرة ، وهو كاف في الوضوء ، ولذلك تلاحظ كفاية المسح المتعارفَ في الوضوء في الروايات ،

ففي الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن جميل (بن درّاج) عن زرارة عن أبي جعفرﷺ في الوضوء قال : « إذا مسّ جِلْدَك الماءُ فحَسبُكَ »(١١٣٢) أي فهذا يكفيك ، صحيحة السند ، وهي تفيد كفاية ما هو أقلّ ممّا جرت عليه سيرة المتشرّعة .

وكذا في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) عن (عبد الله) ابن مسكان عن محمد (بن علي) الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « أسبغ الوضوءَ إن وجدتَ ماءً ، وإلا فإنه يكفيك اليسير »(١١٣٣) صحيحة السند ، وهي تفيد استحباب الإكثارِ من الماء ، وإلّا فإنه يكفي المسحُ كما هي سيرة المتشرّعة ، أقصد أنه لا بُدَّ من حملِ اليسيرِ على ما عليه سيرة المتشرّعة ، أو أقلّ بقليل .

وأيضاً في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخَشّاب (من وجوه أصحابنا كثير العلم والحديث) عن غياث بن كلوب (قال الشيخ في العدّة إنّ العصابة عملت

(١١٣١) ئل ١ ب ٤٦ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٣٥ . والظاهر أنّ حمّاد بن عيسى رواها عن حريز بن عبد الله عن زرارة بن أعين ، كما في طريق الصدوق إلى زرارة ، حيث روى الصدوقُ نفسَ هذه الرواية بسنده إلى زرارة ، وقد ذكر طريقه إلى زرارة ماراً بحَريز . راجع مشيخة الصدوق / طريقه إلى زرارة .

(١١٣٢) ئل ١ ب ٥٢ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٣٤١ .

(١١٣٣) ئل ١ ب ٥٢ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٣٤١ .

٧٩٩