الطهارة
صفحة ٨٠٠ من ٢٠٢٦

برواياته فيما لم ينكر ولم يكن عندهم خلافه) عن إسحاق بن عمار (ثقة وأصله معتمد إلّا أنه كان فطحيّاً) عن جعفر عن أبيه عن عليّﷺ كان يقول : « الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزَى من الدهن الذي يبلُّ الجسدَ »(١١٣٤) موثّقة السند ، ولا بدّ من حمل هذه الرواية أيضاً على ما عليه السيرة المتشرّعيّة ، أو أقلّ منها بقليل .

وتستفيد ذلك أيضاً ممّا رواه في الكافي بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « يأخذ أحدُكم الراحةَ مِنَ الدهن فيملأ بها جسدَه ، والماءُ أوسع . ألا أحكي لكم وضوءَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله ؟ » قلت : بلى ، قال : فأدخل يده في الإناء ولم يغسل يده فأخذ كفّاً من ماء فصبه على وجهه ، ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله ، ثم أخذ كفّاً آخر بيمينه فصبه على يساره ، ثم غسل به ذراعه الأيمن ، ثم أخذ كفّاً آخر فغسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه .(١١٣٥) صحيحة السند . والمعنى : يأخذ أحدُكم كفّاً من الدهن فيدهن به جسدَه كلَّه ، ولا يكفيه كفٌّ من الماء فيوضّئ به العضو الواحد من أعضاء وضوئه ؟! مع أنّ الماء أكثرُ سيلاناً من الدهن . وهذا أيضاً يعني كفايةَ الدهن بالماء . وهذه الرواية تستنكر زيادةَ استعمال الماء في الوضوء . إذن ـ جَمعاً بين آية ﴿ فاغسِلُوا وُجوهَكُمْ وأيدِيَكُمْ ﴾ وقوله « كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكنْ يجري عليه الماء » وبين الروايات السالفة الذكر ـ يصير المراد من المسح هو المرتبة الأُولى من الغسل ، أي أنه لا يلزم إكثار الماء .

(٣٨٩) ويجب الإبتداء من الأعلى إلى الأسفل عرفاً ، "صرّح بذلك جماعة كثيرة ، بل نُسب إلى الأكثر والمشهور ، بل عن التبيان الإجماع عليه" كما قال في المستمسك . ولك أن تستفيد ذلك من عدّة روايات :

فقد روى عبد الله بن جعفر الحميري (ط كر) في (قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد ط ٧ أي طبقة الإمامين الجواد والهاديﷺ ) عن (الحسن) ابن محبوب (ط ٦ : ط ظم وضاﷺ ) عن أبي جرير الرقاشي (رواها في جامع الرواة عن الروّاسي وليس الرقّاشي وهما مهملان) قال قلت لأبي الحسن موسىﷺ : كيف أتوضّأُ للصلاة ؟ فقال : « لا تُعَمِّقْ في الوضوء

(١١٣٤) ئل ١ ب ٥٢ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٣٤١ .

(١١٣٥) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٧ ص ٢٧٤ .

٨٠٠