برواياته فيما لم ينكر ولم يكن عندهم خلافه) عن إسحاق بن عمار (ثقة وأصله معتمد إلّا أنه كان فطحيّاً) عن جعفر عن أبيه عن عليّﷺ كان يقول : « الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزَى من الدهن الذي يبلُّ الجسدَ »(١١٣٤) موثّقة السند ، ولا بدّ من حمل هذه الرواية أيضاً على ما عليه السيرة المتشرّعيّة ، أو أقلّ منها بقليل .
وتستفيد ذلك أيضاً ممّا رواه في الكافي بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « يأخذ أحدُكم الراحةَ مِنَ الدهن فيملأ بها جسدَه ، والماءُ أوسع . ألا أحكي لكم وضوءَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله ؟ » قلت : بلى ، قال : فأدخل يده في الإناء ولم يغسل يده فأخذ كفّاً من ماء فصبه على وجهه ، ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله ، ثم أخذ كفّاً آخر بيمينه فصبه على يساره ، ثم غسل به ذراعه الأيمن ، ثم أخذ كفّاً آخر فغسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه .(١١٣٥) صحيحة السند . والمعنى : يأخذ أحدُكم كفّاً من الدهن فيدهن به جسدَه كلَّه ، ولا يكفيه كفٌّ من الماء فيوضّئ به العضو الواحد من أعضاء وضوئه ؟! مع أنّ الماء أكثرُ سيلاناً من الدهن . وهذا أيضاً يعني كفايةَ الدهن بالماء . وهذه الرواية تستنكر زيادةَ استعمال الماء في الوضوء . إذن ـ جَمعاً بين آية ﴿ فاغسِلُوا وُجوهَكُمْ وأيدِيَكُمْ ﴾ وقوله « كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكنْ يجري عليه الماء » وبين الروايات السالفة الذكر ـ يصير المراد من المسح هو المرتبة الأُولى من الغسل ، أي أنه لا يلزم إكثار الماء .
(٣٨٩) ويجب الإبتداء من الأعلى إلى الأسفل عرفاً ، "صرّح بذلك جماعة كثيرة ، بل نُسب إلى الأكثر والمشهور ، بل عن التبيان الإجماع عليه" كما قال في المستمسك . ولك أن تستفيد ذلك من عدّة روايات :
فقد روى عبد الله بن جعفر الحميري (ط كر) في (قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد ط ٧ أي طبقة الإمامين الجواد والهاديﷺ ) عن (الحسن) ابن محبوب (ط ٦ : ط ظم وضاﷺ ) عن أبي جرير الرقاشي (رواها في جامع الرواة عن الروّاسي وليس الرقّاشي وهما مهملان) قال قلت لأبي الحسن موسىﷺ : كيف أتوضّأُ للصلاة ؟ فقال : « لا تُعَمِّقْ في الوضوء
(١١٣٤) ئل ١ ب ٥٢ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٣٤١ .
(١١٣٥) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٧ ص ٢٧٤ .
٨٠٠
‹