الطهارة
صفحة ٨٣١ من ٢٠٢٦

جمعٌ من أئمّة اللغة أيضاً على أنّ الباء تأتي للتبعيض ، وكذلك نصّ جمع من أئمّة فقهاء العامّة وأصحاب الشافعي ، فلا وجه بعد ذلك لإنكار سيبويه مجيئَها للتبعيض .

٥ ـ ورواه في التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد وأبيه محمد بن عيسى (شيخ القميين ووجه الأشاعرة) عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة وبكير ابنَي أعين عن أبي جعفر(ع) أنه قال في المسح : « تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك »(١١٨١) صحيحة السند .

ولذلك أجمع الفقهاءُ على ذلك .

* والأفضل بثلاث أصابع عرضاً ، وذلك (١) لما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز (بن عبد الله) عن زرارة قال قال أبو جعفر(ع) : « المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدَّمَه قدَرَ ثلاث أصابع ، ولا تُلقي عنها خمارها » صحيحة السند ، ومن المعلوم أنه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة .

و(٢) في الكافي أيضاً عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن شاذان بن الخليل النيسابوري عن معمر بن عمر (مجهول) عن أبي جعفر(ع) قال : « يُجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل (الرجلين ـ خ) » ويمكن تصحيحها من باب أنها من مساند الكافي الذي وصف صاحبُه رواياتِ كتابه بأنها صحيحة عن الصادقين(ع) (١١٨٢) .

(١١٨١) ئل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٢٩١ .

(١١٨٢) قال الشيخ الكليني في مقدمة كتابه الكافي مخاطباً مَن طَلَبَ منه أن يكتب له كتاباً في الفقه فقال : "... وذكرتَ أنّ أموراً قد أشكلت عليك ، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها ... وقلتَ : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويَرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه مَن يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل ...

فاعلم يا أخي ـ أرشدك الله ـ أنه لا يسع أحداً تمييزُ شيءٍ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : "أعرِضوها على كتاب الله فما وافى كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه " وقوله عليه السلام : " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم " وقوله عليه السلام " خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله