الطهارة
صفحة ٨٣٢ من ٢٠٢٦

فما نُسب إلى السيد المرتضى والشيخ الطوسي من وجوب المسح بثلاث أصابع مضمومة لضعيفة معمّر مردود بعدم كفاية هتين الروايتين في خلق سيرة متشرّعيّة على المسح بثلاثة أصابع عرضاً على الرأس ، في مقابل كلّ ذلك الكمّ من الروايات المستفيضة والصحيحة .

وأيضاً ما نُسِبَ إلى أبي علي (محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي المتوفّى ٣٨١ ، له المختصر الأحمدي للفقه المحمدي) من التفصيل بين الرّجُل ـ فيُجزي إصبع واحد ـ والمرأة ـ بثلاث ـ لصحيحة زرارة السابقة مردود لنفس السبب السابق ، وهو عدم كفاية هذه الصحيحة في خلق سيرة متشرّعيّة مع وجود هذا الكمّ من الروايات الصحيحة التي لا تَذكر وجوبَ أن يكون مسح المرأة لرأسها بثلاثة أصابع .

وأيضاً يَرِدُ على الذين حدّدوا بالإصبع مطلقاً نفس الردود السابقة ، وهي الروايات المطلقة المستفيضة الصحيحة التي لا تذكر لزوم أن يكون المسح بإصبع ، لا أقلّ ، مع أنها واردة في مقام البيان والتعليم .

* وأيضاً الأفضلُ في مسح الرأس أن يكون بطول إصبع أو قُلْ أن نمسح كلّ الناصية وذلك للروايات السابقة من قبيل :

١ ـ ما رويناه قبل قليل عن زرارة في صحيحته "ومَسَحَ مقدّمَ رأسه ، وظهرَ قدميه ببلة يساره ، وبقية بلة يمناه" ، قال وقال أبو جعفر(ع) « .. وتمسح ببلة يمناك ناصيتك »(١١٨٣) . ومقدار مقدّم الرأس هو إصبع ، وهو الناصية ، ومثْلُها ما بَعدها .

٢ ـ صحيحته الثانية "ثم مسح ببلّة ما بقي في يديه رأسَه ورجليه ، ولم يُعدْهُما في الإناء"(١١٨٤) . وقوله "رأسَه" أي كلّ رأسه ، وبما أنّ هذا خطأ قطعاً ، يتعيّن أن نقول (كلّ مقدّم رأسه) ، ومثْلُها ما بَعدها .

ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : "بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم" .

وقد يَسّرَ اللهُ ـ وله الحمد ـ تأليفَ ما سألتَ ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت ، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتُنا في إهداء النصيحة ..." (إنتهى) .

(١١٨٣) ئل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .

(١١٨٤) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ١٠ ص ٢٧٥ .