الطهارة
صفحة ٨٣٥ من ٢٠٢٦

الوضوء مقبلاً ومدبراً » ثم قال ـ أي الشيخ الطوسي في الإستبصار ـ : "فهذا الخبر مخصوص بمسح الرجلين لأنه يجوز استقبالهما واستدبارهما"(١١٩١) صحيحة السند .

ورواها نفسَها في يب بنفس السند تماماً وبنفس النص ـ أي بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان ـ عن أبي عبد الله(ع) قال : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلاً ومدبراً »(١١٩٢) .

هذا ، ولكنه رواها في نفس يب في مكان آخر ـ بعد ٥٦ حديثاً ـ بنفس السند أيضاً ولكن بكيفيّة اُخرى قال : "وأخبرني الشيخ أيده الله تعالى قال أخبرني أحمد ابن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس عن محمد بن أبي عمير عن حَمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله(ع) قال : « لا بأس بمسح القدمين مُقْبِلاً ومُدْبِراً »"(إنتهى) (١١٩٣) صحيحة السند ، وهو نفس السند السالف الذكر ، والمظنونُ جدّاً صحّةُ ما رواه في التهذيبين ، لا ما رواه مرّة اُخرى في خصوص يب ، واحتمالُ تعدّد الرواية ضعيف .

فالأئمّة(ع) حين يعلّمونا كيفيةَ المسح لا يلفتونا إلى لزوم كونه من قبّة الرأس إلى قصاص الشعر ، فنأخذ بإطلاق كلامهم ، وهو ما يعبّر عنه بالإطلاق الأحوالي ، ولذلك اشتهر القولُ بجواز النكس في مسح الرأس .

فإن قلتَ : لكن روى يونس ـ في روايته السابقة ـ قال : أخبرني مَن رأى أبا الحسن(ع) يَمني يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم ، ويقول : « الأمرُ في مسح الرجلين موسّع ، مَن شاء مَسَحَ مقبلاً ، ومن شاء مسح مدبراً ، فإنه من الأمر الموسّع إن شاء الله » وبمفهوم اللقب نعرفُ أنّ الأمر في مسح الرأس غير موسّع ، فلا بدّ أن يكون المسحُ مقبلاً ، كما يقتضي ذلك الإرتكاز والسيرة أيضاً ، ولعلّه لذلك ذهب جماعة إلى عدم جواز النكس في مسح الرأس ، كالصدوق والمفيد في المقنعة والشيخ في الخلاف وابن

(١١٩١) الإستبصار ج ١ ب ٣٢ (باب النهي عن استقبال الشعر في غسل الأعضاء) ح ١٦٩ بلحاظ كلّ أحاديث الكتاب ، و ح ٢ بلحاظ نفس الباب ص ٥٧ .

(١١٩٢) يب ج ١ باب صفة الوضوء ح ١٦١ بلحاظ كلّ أحاديث الكتاب ، و ح ١٠ بلحاظ نفس الباب ص ٥٨ .

(١١٩٣) يب ج ١ باب صفة الوضوء ح ٢١٧ بلحاظ كلّ أحاديث الكتاب ، و ح ٦٦ بلحاظ نفس الباب ص ٨٣ .