حمزة وغيرهم من المتأخّرين على ما حكي عنهم ، بل عن الدروس نسبته إلى المشهور ، وعن الإنتصار أنه ممّا انفردت به الإماميّة ، وعن الخلاف الإجماع عليه ، ورابعاً : إنّ الفطرة البشريّة التي تقتضي المسح مقبلاً تخلق تبادراً عند المتشرّعة في كون المراد من الإطلاقات السالفة الذكر هو المسح مقبلاً .
قلتُ : أوّلاً : هذه الرواية ضعيفة السند . ثانياً : قد لا يكون هناك رجحانٌ لكيفيّة على كيفية في مسح القدمين بخلاف المسح على الرأس ، فإنه من المحتمل كونُ المسح في الرأس مقبلاً أولى من المسح مدبراً ، ثالثاً : لا شكّ في أنّ مدّعي عدم جواز النكس قد اعتمدوا على الروايات السالفة الذكر ، فلا يكون كلامهم كاشفاً عن رأي المعصومين(ع) ، على أنّ ادّعاء الإجماع من الشيخ لا قيمة له لأنه هو بنفسه خالف نفسَه في كتابه المبسوط ، كما أنّ ادّعاء الإجماع من السيد المرتضى في الإنتصار ليس كاشفاً عن رأي المعصومين(ع) كما هو معلوم عند أهل الخبرة ، فلا يكون حجّة شرعاً ، ورابعاً : إنّ التعارف على المسح مقبلاً لا يخلق تبادراً عند المتشرّعة في كون المراد هو المسح مقبلاً .
وإن استدللت على جواز النكس بإطلاق الآية الكريمة الآمرة بالمسح ، على أساس أنه يقتضي جواز المسح نكساً على الرأس ، فيَرِدُ عليه أنّ الباري تعالى ليس ـ في الآية الكريمة ـ بصدد بيان جميع جهات الوضوء كي يُتمسّك بإطلاق الآية .
ولعلّه لِما ذكرنا ذهب مشهور المتأخّرين إلى جواز النكس في مسح الرأس .
ولا يجب أن يكون المسحُ على البشرة ، فيجوز أن يمسح على الشعر النابت في المُقَدَّم بدليل الروايات ، ويكفي منها ما ذكرناه قبل قليل من قبيل صحيحة زرارة "ومَسَحَ مُقَدّمَ رأسِه" و « وتمسح ببلة يمناك ناصيتك »(١١٩٤) وصحيحة عمر بن أذينة « ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء »(١١٩٥) ومصحّحة مالك بن أعين « وليمسحْ رأسَه »(١١٩٦) ومصحّحة الفقيه « إن نسيت مسحَ رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن
(١١٩٤) ئل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .
(١١٩٥) ئل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٢٧٤ .
(١١٩٦) ئل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٧ ص ٢٨٨ .
‹