الطهارة
صفحة ٨٤٤ من ٢٠٢٦

ـ وكذا لما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز (بن عبد الله) عن زرارة قال قلت لأبي جعفر﴿﵎﴾ : ألا تخبرُني مِن أين علمتَ وقلتَ إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك﴿﵎﴾ وقال : « يا زرارة ، قاله رسول الله ﴿﵌﴾ ، ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، لأنّ الله عز وجل قال ﴿فاغسلوا وجوهَكم﴾ ، فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثم قال ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يُغسلا إلى المرفقين ، ثم فَصَلَ بين الكلام فقال ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ فعرفنا حين قال ﴿برؤوسكم﴾ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال ﴿وأرجُلكم إلى الكعبين﴾ فعرفنا حين وصلَهُما (وصلها ـ خ) بالرأس أنّ المسح على بعضهما (بعضها ـ خ) ، ثم فسّرَ ذلك رسولُ الله ﴿﵌﴾ للناس فضيّعوه ... »(١٢٢٠) صحيحة السند ، وهي كسابقتها تدلّ على عدم وجوب استيعاب المسح لكلّ ظاهر القدم ، وإنما تكتفي بمسمى المسح على القدمين طولاً وعرضاً .

أقول : يَفهَم القارئُ لهذه الرواية أنّ الإمام الباقر﴿﵎﴾ قرأ ﴿أرجلِكم﴾ بالكَسْر قطعاً ، بدليل تصريحه بالعطف على ﴿رؤوسكم﴾ ، وبدليل أنه يريد البرهنةَ على جواز الإكتفاء في المسح على بعض الأرجل ، ولهذا فنحن يجب أن نؤيّد قراءة ابن عباس وعاصم ـ في رواية أبي بكر عنه ـ وابن كثير وحمزة وأبي عمرو والأعمش وعلقمة والضحّاك والحسن وعكْرِمَة ، إذ لا يمكن تصحيحُ استدلال الإمام﴿﵎﴾ بالإكتفاء في المسح على بعض ظاهر القدمين ـ كما هو الحال في الرأس ـ إلاّ بقراءتها بالكسر .

ولذلك يصعب التصديقُ بأنّ الصحيح هو ﴿أرجلَكم﴾ بالفتح ، بدليل قراءة نافع وابن عامر وعاصم ـ في رواية حفص عنه ـ وأنها هي القراءة المعروفة التي عليها المصاحف الرائجة في كلّ عصر وجيل .

٢ ـ وكذا روى الشيخ محمد بن علي بن الحسين الصدوق في الفقيه قال أبو جعفر﴿﵎﴾ : « مسَحَ أميرُ المؤمنين﴿﵎﴾ على النعلين ولم يستبطن الشراكين »(١٢٢١) وتصحّح على مبنى القائلين

(١٢٢٠) ثل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٢٩٠ .

(١٢٢١) ثل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٩٢ .

٨٤٤