الطهارة
صفحة ٨٤٥ من ٢٠٢٦

بحجيّة رواية الثقة إن كان يحتمل نقله عن واسطة حسيّة . ثم بعدما وقع الكلام أنّ الشيخ الصدوق لا يروي بهذا الإرسال ناسباً الروايةَ إلى الإمام إلاّ أن يكون السندُ صحيحاً دائماً نظرْنا في الحاسوب ـ لنتأكّدَ ـ فوجدنا أنّ الشيخ الطوسي يرويها في (كتاب الطهارة ٣١) عن الشيخ المفيد أيّده الله تعالى عن أحمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (عبد الله بن محمد) الحجّال (ثقة ثقة) عن ثَعْلَبة بن مَيْمون (فقيه جليل حسن العمل كثير العبادة والزهد) عن زرارة عن أبي جعفر﴿﵎﴾ وهو سند صحيح من الصحيح الأعلائي .

وأمّا من حيث دلالة هذه الرواية فإنّ الإمام علي﴿﵎﴾ لم يكن يعيش مرحلة تقيّة في هذا الأمر ، فحينما يمسح من فوق الشراك فهو لن يستوعب كلّ ظاهر القدم ، خاصّةً وأنّ الإمام الباقر﴿﵎﴾ يعلّمنا كفاية المسح على بعض القدم وهذا لا يناسب التقيّة .

٣ ـ ويؤيّد ما ذكرناه ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى (العطّار) عن علي بن إسماعيل (مجهول) عن علي بن النعمان (ثقة) عن القاسم بن محمد (بن سليمان ، مهمل) عن جعفر بن سليمان عمه (مهمل) قال : سألت أبا الحسن موسى﴿﵎﴾ قلت : جعلت فداك ، يكون خفُّ الرجل مُخَرّقاً فيُدخل يدَه فيمسح ظهر قدميه أيجزيه ذلك ؟ قال : « نعم »(١٢٢٢) في سندها عدّة مشاكل وإن كانت من مسانيد الكافي . وأنت تعلم أنّ المسح من خلال الثقب الكبير في ظهر الخفّ يستلزم عدم مسح كلّ ظهر القدم ، ولو عادةً ، قُلْ غالباً ، والإمامُ﴿﵎﴾ لم يُنَبّه على ذلك ، فيتمسّك بإطلاق الجواب بلا شكّ .

٭ وقد يقال بوجوب استيعاب المسح لكلّ ظاهر القدم وذلك لقوله تعالى ﴿وامسَحوا برؤوسِكم وأرجلِكم إلى الكعبَين﴾ ولظواهر الروايات الآمرة بمسح القدمين ، فإنها ظاهرة في وجوب مسحها كلّها .

أقول : أمّا الآية الكريمة فيُحتمل أن يكون المراد منها تحديد محلّ المسح لا تحديد مقدار المسح ، خاصّةً وأننا نعلم بعدم وجوب مسح كلّ ظهر القدم ، وإلاّ كان أمراً غريباً ، وهذا يستوجب كثرة الأسئلة والأجوبة والتنبيهات ، فعدم وجودها يعني عدم وجوب استيعاب مسح كلّ ظهر القدم ، ولا أقلّ نقول : مع احتمال أن لا تكون الآية الكريمة في محل بيان مقدار المسح يبطُلُ الإستدلالُ بها .

(١٢٢٢) ثل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٩١ .

٨٤٥