: « الأمرُ في مسح الرجلين موسّع ، مَن شاء مَسَحَ مقبلاً ، ومن شاء مسح مدبراً فإنه من الأمر الموسّع إن شاء الله »(١٢٢٤) ضعيفة السند ، فإنه لم يتّضح أنه مسح كلّ ظهر قدميه أو نصفه أو أغلبه ، بل يمكن أن يكون قد مسح بعض ظهر قدمه فقط ، من أعلى القدم إلى الكعب ، لا من الأصابع إلى الكعب ، على أنّ الفعل أعمّ من الوجوب .
وأمّا التمسّك بالإطلاقات فلا يكفي مع وجود روايات الطائفة الأُولى ، فمن أحسنِ الروايات المطلقة في ذلك ما رويناه قبل قليل وهي : صحيحة زرارة « وتمسح ببلة يمناك ناصيتَك ، وما بقي من بلة يمينك ظهرَ قدمِك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى »(١٢٢٥) ، وصحيحة عمر بن أذينة « .. ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك ... »(١٢٢٦) ، وما رواه في الفقيه قال : قال الصادق﴿﵎﴾ : « إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحيةٌ فخُذْ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوء »(١٢٢٧) .
أقول : أمّا صحيحة زرارة فقد رأيتَ قبل قليل التصريحَ بكفاية مسح بعض ظهر القدم ، وأمّا صحيحة ابن أُذينة ورواية الفقيه فهما قابلان للتقييد بالطائفة الأُولى .
والنتيجةُ كفايةُ مسح بعض ظاهر القدمين كما ذهب إليه صاحب الحدائق ، على أنه قد اشتهر الخلافُ في هذه المسألة ، ويشهد لإجزاء المسمّى إطلاقُ ما دلّ على كفاية إدخال اليد في الخفّ المخرّق ، وما دلّ على أخذ البلّة من الحاجب وأشفار العينين لمسح الرأس والرجلين فإنّ بلّتهما لا تبلغ المسحَ إلا القليل من ظهر القدمين ، وجزم به المحقّق الكاشاني صاحب مفاتيح الشرائع ، وتردّد الشهيد الأوّل في الذكرى وقال إنّ "عليه عمل الأصحاب" ، ونفَى عنه البُعْدَ السيدُ محمد صاحبُ المدارك .
(١٢٢٤) ثل ١ ب ٢٠ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٢٨٦ .
(١٢٢٥) ثل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .
(١٢٢٦) ثل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٢٧٤ .
(١٢٢٧) ثل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٨٨ .
٨٤٧
‹