٭ ٭ ٭ ٭ ٭
والمراد بالكعب هو أعلى ظهر القدم الملاصق تماماً بالمَفصِل .
الظاهر أنّ الكعب هو أعلى ظهر القدم الملاصق تماماً بالمَفصِل ، فكلمة (كعبة) تعني المكان المرتفع ، و (كواعب أتراباً) أي اللواتي ثديُهنّ مرتفع أي الشابّة ، ولذلك هو ـ عملياً ـ المَفصِل من جهة ظهر القدم لا من جهة جانبي الساق ، فهو أعلى منطقة في ظهر القدم ، وقلنا (عملياً) لأنّ مَن يريدُ أن يمسح إلى الكعبين عليه أن يمسح إلى المَفصِل قطعاً ، لا من باب المقدّمة العلميّة ، وإنما من باب أنهما متلاصقان تماماً .
ويدلّ على ذلك الرواياتُ الصحيحة السابقة من قبيل « وتمسح رأسك ورجليك » و « ... وتمسح ببلة يمناك ناصيتَك ، وما بقي من بلة يمينك ظهرَ قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى » ، فإنّ قوله﴿﵎﴾ « ورجليك » و « ... وتمسح ببلة يمناك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى » مع علمنا أنّ المسح يجب ـ على قول بعضهم ـ أن يكون إلى الكعبين ، وهذا يعني أنّ الكعبين هما قرب المَفصِل تماماً كي يصدق أنهم﴿﵌﴾ مسحوا ظهر القدم ، ولذلك أمَروا﴿﵌﴾ بمسح ظهر القدم ، ولو فرضنا أنّ الكعب هو إلى وسط ظهر القدم مثلاً ـ أي قبل المَفصِل بـ ٢ أو ٣ سنتم مثلاً ـ لذكروا ذلك في الروايات مع أنهم﴿﵌﴾ كانوا ـ ظاهراً ـ يمسحون كل ظاهر القدم أي إلى المَفصِل عملياً ممّا يعني أنّ ما يلاصق المَفْصِل هو الكعب وهو أعلى منطقة في ظهر القدم .
ويدلّ على ما ذكرنا بوضوحٍ ما رواه زرارة وبكير ـ في صحيحتهما السالفة الذكر ص ٨٢٧ ـ « ... إن الله تعالى يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا إذ أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ فليس له أن يدع شيئاً من وجهه إلا غسله ، وأمَرَ بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له اَنْ يدع من يديه إلى المرفقين شيئاً إلا غسله ، لأنّ الله تعالى يقول ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ ثم قال ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فإذا مسح بشي من رأسه ، أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » ، قال : فقلنا أين الكعبان ؟ قال : « ها هنا ، يعني المَفْصِل ـ أي عَمَلَياً ـ دون عظم الساق » ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : « هذا ـ أي أسفل الساق الملاصق للمفصل ـ من عظم الساق ، والكَعْبُ أسفلُ مِن ذلك »(١٢٢٨) أي أنّ
(١٢٢٨) ثل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٢٧٢ .
٨٤٨
‹