٤ ـ وقال في المختلف : "ويراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم"(١٢٣١) .
٥ ـ وقال الشيخ البهائي : "إنه ملتقى الساق والقدم" وادّعى إطباق كلمات الفقهاء عليه .
والظاهر أنّ هذا هو قصد كلّ مَن قال بأنه قبّةُ القدم كالشيخ المفيد والشيخ في يب حينما ادّعى الإجماع على ذلك ، والمحقّق في محكيّ المعتبر حيث نسبه إلى مذهب فقهاء أهل البيت ، وغيرِهم .
أقول : هنا أربع نقاط :
الأُولى : لا شكّ أنّك تلاحظ ترَدّدَ أكثر علمائنا في حاشية العروة الوثقى في تحديد الكعب بدليل أنهم احتاطوا جميعاً ، ولم يذكر واحدٌ منهم الكَعْبَ بضرسٍ قاطع ـ رغم أنهم ٢٣ مرجعاً في التعليقات المعروفة(١٢٣٢) ـ إلاّ خمسة منهم الذين أسلفنا أسماءَهم ، فإنهم قالوا بأنه قبّة القدم وليس المَفْصِل . والعجب أنه لم يقل واحد من هؤلاء المعاصرين أنه المَفْصِل أو ما تحته مباشرةً ، أي آخر نقطة من أعلى القدم الملاصق للمفصل ، رغم ظهور الآية في ذلك ، ورغم وجود رواية صحيحة تدلّ على ذلك أيضاً !! ومَن قال (هو المَفْصِل) فمرادُه قطعاً هو ما قلناه ، وليس مرادُه عينَ المَفْصِل ، وذلك للتفريق في الروايات بين الكعب والمَفْصِل .
الثانية : عندما يقول الله تعالى ﴿وأرْجُلكُم إلى الكعبين﴾ والله جلّ وعلا يكلّم العرب وغيرَهم لِيطبّقوا الأوامرَ ، فيجب إذن أن تكون كلمة ﴿كعبين﴾ واضحة عندهم ليطبّقوا ما أمرهم به الله جلّ وعلا ، وأنت تعلم أنّ القرآن نزل نوراً وهدى وتبياناً لكلّ شيء ، ونزل بلسان العرب ، ويبعد أن يَعْرِفَ أحَدٌ مِنَ العرب ـ عند نزول هذه الآية ـ أن الكعب هو هذا النتوء الخفيّ الموجود تحت المَفْصِل بـ ٢ ـ ٣ سنتم . أمّا كونُ الكعب هو أعلى نقطة من ظهر القدم ، وهو الملاصق للمفصل تماماً ، لا يبعد عنه شيئاً أصلاً ، فهو أمْرٌ واضح جداً عند العرب ، لأنهم يعرفون أنّ المراد من الكعبة هو البناء المرتفع المقدّس المعروف ، وأنّ الكاعب هي الشابّة التي ثديها مرتفع بخلاف المرأة العجوز ، إذن فمن الطبيعي أن يكون الكعب في ظهر القدم عند العرب هو أعلى منطقة فيه .
(١٢٣١) نفس المصدر .
(١٢٣٢) راجع العروة الوثقى/ الستّ مجلّدات طبع مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قمّ المقدّسة ج ١ ص ٣٦٥ ، والعروة الوثقى المجلّدين طبع المكتبة العلميّة الإسلاميّة/ تهران ج ١ ص ٢١٠ .
٨٥٠
‹