الثالثة : أمّا نحن فلا يهمّنا هذا الخلاف كثيراً ، بعد أن صرّحت الرواياتُ السابقةُ الصحيحةُ السند بكفاية مسح شيء من ظاهر القدمين .
والنقطة الرابعة : هو أنه بناءً على وجوب أن يكون المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، ومع الترَدّد في تحديد الكعب ، لا شكّ ـ عند كلّ العلماء ـ في وجوب الرجوع إلى أصالة الإشتغال ، ولا يقول أحدٌ بالرجوع إلى أصالة البراءة ـ بذريعة أنه شكَّ في التكليف الزائد ـ وإنما يرَون أنّ التكليف معلوم ، وأنه إلى الكعبين ، إلاّ أننا ـ فرَضاً ـ لا نعرف محلّ الكعبين ، فيكون المورد ـ لا محالة ـ مورد الشكّ في امتثال المكلّف به . وبتعبير آخر : لا شكّ في أنّ المسح يجب أن يكون إلى الكعب ، فمع الشكّ في أنا هل مسحنا إلى الكعب ، أو قُلْ هل حقّقنا الطهارة المأمور بها بهذا المسح إلى ما قبل المَفْصِل بـ ٢ ـ ٣ سنتم أم لا ، فالأصل العدمي يقتضي أننا لم نحقّقه بعدُ ، وذلك كما لو قال لك المولى (اَكرِمْ زيداً) فأعطيتَ زيداً رغيف خُبزٍ فقط ، فشككت في تحقّق الإمتثال بإعطائه رغيف خبز ، فهنا يجب عليك عقلاً أن تعمل عملاً تعلم من خلاله أنك أكرمتَه قطعاً ، وإلاّ فلن تكون بريءَ الذمّة عقلاً .
٭ ويكفي المسَمّى عرْضاً ولو بعرْضِ إصبعٍ أو أقل ، على ما قلنا وروينا قبل قليل من قبيل ما رواه في التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد وأبيه محمد بن عيسى (شيخ القميين ووجه الأشاعرة) عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة وبكير ابنَي أعين عن أبي جعفر﴿﵎﴾ أنه قال في المسح : « .. وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك »(١٢٣٣) صحيحة السند ، وما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى (العطّار) عن علي بن إسماعيل (مجهول) عن علي بن النعمان (ثقة) عن القاسم بن محمد (بن سليمان ، مهمل) عن جعفر بن سليمان عمه (مهمل) قال : سألت أبا الحسن موسى﴿﵎﴾ قلت : جعلت فداك ، يكون خفّ الرجل مُخَرّقاً فيُدخل يدَه فيمسح ظهر قدمَيه أيجزيه ذلك ؟ قال : « نعم »(١٢٣٤) في سندها عدّة مشاكل وإن
(١٢٣٣) ثل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٢٩١ .
(١٢٣٤) ثل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٩١ .
٨٥١
‹