صَبُّوا عليّ الماءَ فغسّلوني »(١٣٧٣) صحيحة السند ، وهي أيضاً تفيد جواز أو وجوب أن يغسله غيرُه في حال الضرورة ، وأنت تعلم بوحدة المناط بين الوضوء والغسل هنا . ومن المفيد هنا أن نَذْكُرَ أنه استفاضت الرواياتُ في أنّ المعصوم لا يحتلم .
فيوضّئه غيرُه أو يُغَسّلُه ، ولكنْ ينوي المتوضّئُ الوضوءَ لأنه هو المكلّف ، وكذا ينوي المغتسلُ النيّةَ لأنه هو المكلّف ، أمّا الموضّئُ والمغسّلُ فهما كالآلة فقط ، ولا دليل على وجوب أن ينويا هما أيضاً نيّةَ الوضوء أو الغَسل ، بل لا وجه لذلك ، فإنّ هذا التوضّي مغايرٌ للحجّ النيابي الذي يجب على النائب فيه النيّةُ لأنه يقوم بفعل عبادي .
كما ويجب عليه أن يستعينَ ولو بالأجرة ، وذلك لما ورد من وجوب أن يشتري الماءَ ولو كان بأضعاف قيمته إلاّ أن يكون ضررياً جدّاً أو حرجياً جدّاً على المشتري ، ولا فرق في تهيئة مقدّمات الوضوء بين شرائه وبين دفع الأجرة على نفس تغسيل وجهه ويديه ، فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (محمد بن خالد) البرقي عن سعد بن سعد (الأشعري القمّي ثقة) عن صفوان قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء ، فوجد بقدر ما يتوضأ به بمئة درهم أو بألف درهم وهو واجدٌ لها ، أيشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟ قال : « لا ، بل يشتري ، قد أصابني مثلُ ذلك فاشتريتُ وتوضأتُ وما يسوؤُني ( يسرني ) بذلك مالٌ كثير »(١٣٧٤) صحيحة السند ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن محمد بن يحيى مثله . ورواها الصدوق في الفقيه هكذا : "٧١ ـ وسُئل أبو الحسن الرضا عليه السلام : عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ولم يقدر على الماء فوجد ماء بقدر ما يتوضأ به بمئة درهم ، هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به ، أو يتيمم ؟ فقال : « بل يشتري ، قد أصابني مِثْلُ ذلك ، فاشتريتُ وتوضأت ، وما يسوؤُني بذلك مالٌ كثير »(١٣٧٥) .
وروى محمد بن مسعود العياشي (ثقة عين ط أواخر القرن الثالث الهجري) في تفسيره عن الحسين بن أبي طلحة (مهمل) قال : سألت عبداً صالحاً عليه السلام عن قول الله عز وجل ﴿ أو لامَسْتُمُ النساءَ فَلَمْ تَجدُوا ماءً فَتَيمّمُوا صعيداً طَيباً ﴾ ما حَدُّ ذلك ؟ قال : « فإن لم تجدوا بشراء وبغير شراء
(١٣٧٣) ئل ١ ب ٤٨ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٣٦ .
(١٣٧٤) ئل ٢ ب ٢٦ من أبواب التيمّم ح ١ ص ٩٩٧ .
(١٣٧٥) مَن لا يحضره الفقيه ج ١ باب (مقدار الماء للوضوء والغسل) ح ٧١ ص ٣٥ .
٩٤٤
‹