وتوفي أبو داود المسترق وهو سليمان بن سفيان سنة ٢٣١ هـ ، على ما أورده النجاشي رحمه الله في كتابه ، وهو الصواب لا سنة ١٣٠ هـ كما في كتاب الحسن بن داود وبعض نسخ كتاب الإختيار ، هذا وهو خطأ واضح فليتبصر .
قوله : "وهو المنشد ، وكان ثقة" ، وكان ثقة قول أبي عمرو الكشي على ما هو الظاهر ، وعلى ما أورده السيد جمال الدين بن طاوس في اختياره ، فهو المستند المعول عليه في توثيق أبي داود المسترق ، ولذلك جزم به العلامة في الخلاصة .
وربما يقال : إنه من جملة كلام علي بن الحسن بن فضال فلا يصلح مستنداً للحكم بتوثيق الرجل على الجزم ، وليس بذاك ، فإنّ علي بن فضال مقبول الشهادة عند الأصحاب في الجرح والتعديل ، وإن كان هو فطحياً ، وذلك لثقته وجلالته ، كما هو مستبين .
قوله رحمه الله : المُسْترِقّ مشددة القاف من الإسترقاق على الإستفعال من الرِّقّة ، كان ينشد شعر السيد فيرقق القلوب ويسترق الأفئدة .
قوله رحمه الله تعالى : وكان يستخفه الناس (يستخفه) إمّا بإهمال الحاء قبل الفاء المشددة بمعنى يجتمعون ويستديرون حوله ويحتفون به من جميع جوانبه ، أو بمعنى أنهم كانوا يستوفون منه انشاد كل ما عنده من شعر السيد جميعاً ، وذلك من قولهم : استحف فلان أموال القوم أي أخذها بأسرها قاله في القاموس وغيره .
وإمّا بإعجام الخاء ، أي يطلبون منه الخِفّةَ والرفق معهم والملاينة والتأني بهم ، ومنه في التنزيل الكريم ﴿ فاسْتَخَفَّ قومَه ﴾ قاله الراغب في المفردات .
قوله : ومات سنه ١٣٠ هـ هكذا في أكثر نسخ هذا الكتاب ، وكذا نقله الحسن بن داود وغيره ، وهو غلط صريح ، يَدفَعُه قولُه أوّلاً يروي عنه الفضل بن شاذان ، فإنّ الفضل بن شاذان من أصحاب أبي الحسن الهادي وأبي محمد العسكري عليهما السلام ، وأبوه شاذان بن جبريل من أصحاب يونس بن عبد الرحمن ، وولادته بعد ١٣٠ هـ بأزيد من ٤٠ سنة .
وفي بعض النسخ العتيقة سنة ٢٣٠ مكان مائة وذلك هو الصحيح الصواب ، وهو المطابق لما أورده النجاشي في كتابه فقال : سليمان بن سفيان أبو داود المسترق المنشد مولى بني عدي منهم ، روى عن سفيان بن مصعب عن جعفر بن محمد عليه السلام ، وعَمَّرَ إلى سنة ٢٣٠ هـ .
ثم قال : قال أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزويني رحمه الله : حدثنا إسماعيل بن علي الدعبلي قال : حدثنا أبي قال : رأيت أبا داود المسترق ـ وإنما سُمِّيَ المسترق لأنه كان يسترق الناسَ بشعر السيد ـ في سنة ٢٢٥ هـ يحدث عن سفيان بن مصعب عن جعفر بن محمد عليه السلام ، ومات سليمان سنة ٢٣١ هـ . إنتهى كلام النجاشي" (إنتهى كلام المير داماد) .
أقول : لا يوجد عندنا من هو مشهور بـ (أبي داوود) ومعروف بهذه الكنية إلاّ سليمان بن سفيان ، وهو مناسب من حيث الطبقة لهذا الرجل أيضاً ، فإذن الإنصراف يقتضي أن يكون سليمانَ بنَ سفيان بلا شكّ .
٩٤٩
‹