الطهارة
صفحة ٩٨٧ من ٢٠٢٦

هو أنّ هذه الرواية موثّقة السند . وكما تعلم هو بعد الفراغ قد ينسى ، وهذا تعليل عقلائي من الإمام﴿ﷺ﴾ ويفيدنا أيضاً أنّ قاعدة الفراغ هي قاعدة عقلائية ، لا محض تعبّد من دون سبب عقلائي .

٦ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان (بن عثمان) عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد الله﴿ﷺ﴾ : أستتمُّ قائماً فلا أدري ركعتُ أم لا ؟ قال : « بلَى ، قد ركعتَ ، فامضِ في صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان »﴿١٤٢٨﴾ صحيحة السند ، فلم يقل الإمام (إبنِ على صحّة العمل) وإنما قال « بلَى ، قد ركعتَ » أي بناءً على أصالة أنّ الإنسان حين العمل يكون أذكَرَ منه حين الفراغ يجب أن يقول له العقلاء (بلَى ، قد ركعت) وذلك لأصالة الإلتفات العقلائية أو قُلْ لأصالة الصحّة العقلائية ، إذن فهذه الرواية إشارةٌ إلى كون قاعدة الفراغ أمارةً لا أصلاً عملياً ، وأنّ الإمام﴿ﷺ﴾ حين اعتبره قد ركع فإنّ ذلك يعني أنّ عليه أن يبني على التفاته حين العمل ، وأنّ شكّه بعد الصلاة وسوسةٌ من الشيطان .

٧ ـ وفي يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن عبد الله عن زرارة عن أبي عبد الله﴿ﷺ﴾ : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : « يمضي على صلاته » ، ثم قال : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكُّك ليس بشيء »﴿١٤٢٩﴾ صحيحة السند ، والإمام﴿ﷺ﴾ لم يقيّد القاعدة بمورد الصلاة فقط .

٨ ـ وفي يب عن المفيد عن أحمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد) عن أبيه عن أحمد بن إدريس وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (ابن عيسى أو ابن خالد البرقي) عن الحسين بن سعيد عن

﴿١٤٢٨﴾ ئل ٤ ب ١٣ من أبواب الركوع ح ٣ ص ٩٣٦ ، وراجع أيضاً ئل ٥ ب ٢٧ من أبواب الخلل أحاديث ١ و ٢ و ٣ . لعلّك تذكر بأنّ قاعدة الفراغ ناظرةٌ إلى الشكّ في صحّة العمل ، وقاعدةُ التجاوز ناظرةٌ إلى الشكّ في أصل الوجود ، وهاتان القاعدتان هما أصولٌ عملية محرِزة كالإستصحاب تماماً وليستا أمارتين .

﴿١٤٢٩﴾ راجع ئل ٥ ب ٢٧ من أبواب الخلل ح ١ ص ٣٣٦ .

٩٨٧