الطهارة
صفحة ٩٩٣ من ٢٠٢٦

يب أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم مثله .

٤ ـ وفي يب أيضاً بإسناده عن سعد بن عبد الله عن موسى بن جعفر (البغدادي المدائني مجهول) عن أبي جعفر (محمد بن الحسن بن شمّون البصري واقف ثم غلا ثم كان ضعيفاً جداً لا يلتفت إليه) عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي (ثقة كثير الرواية) عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله﴿ﷺ﴾ يقول : « كل ما مضَى من صلاتك وطهورك فذكرتَه تذكراً فامْضه ولا إعادة عليك فيه » ضعيفة السند .

أقول : لم يتّضح نظرُ الروايات المذكورة إلى ما نحن فيه ، فالأحسن الإستدلالُ على عدم وجوب الصلاة التي فات وقتها بأصالة البراءة وقاعدتها ، وأمّا الصلاة التي لم يَفُتْ وقتُها فالأحوط إعادةُ الوضوء والصلاة التي لم يَفُت وقتُها بَعدُ .

﴿ﷻ﴾ ملاحظة : عرفت أكثر من مرّة أنّ روايات قاعدة الفراغ على طائفتين :

طائفة الأذكرية من قبيل « وكان حين انصرف أقربَ إلى الحقّ منه بعد ذلك » و « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ » ، وهما تفيدان ـ بالتضمّن ـ بأنّ المسْلمَ الذي يكون بصدد أداء عمله الشرعي يكون عنده مقتضي وإرادة وعزم على أداء العمل صحيحاً ، ويكون أثناء عمله أذكرَ منه بعد الفراغ من عمله ، فهو يكون عادة ذاكراً وملتفتاً وغير غافل ، ولذلك يقول علماؤنا بأصالة عدم السهو وعدم الغفلة وعدم النسيان ، فقاعدة الفراغ ليست أمراً تعبّدياً محضاً ، وإنما هي قاعدة عقلائيّة إلى حدٍّ ما ، فإن العقلاء يقولون كما تقول الرواياتُ السالفة الذكر ، وذلك لندرة الغفلة والنسيان عند المسْلم أثناء أداء الواجبات العباديّة ... واحتمالُ الترك العمْدي هو احتمال نادرٌ عادةً ، ولذلك ترى الإمام﴿ﷺ﴾ يغض النظرَ عن هكذا احتمال ويعتمد في هذا الكلام على مقدّمة مسلّمة وهي أنّ المسْلمَ في عباداته وغيرها يكون بصدد تتميم العمل المطلوب منه ، والأذكريّةُ تعني ـ بالتضمّن ـ أنّ المتعبّدَ كان يحتمل الإلتفات أثناء عمله ، فلا يقال للجاهل بأصل العمل أو للغافل ، بأنه أثناء العمل كان أذكرَ منه حين يشكّ ، ولذلك تكون هذه الطائفةُ ظاهرةً في كون قاعدة الفراغ أمارةً عقلائيّةً ابتداءً وتعبّديّة توسعةً . ومن أمثلة طائفة الأذكريّة : إذا عَلِمَ أنه كان موجوداً قبل الوضوء ـ كاللزيق ـ لكن شكّ في أنه نزعه عند الوضوء أو لا ، فإنّ له أن يبني على أنه قد نزعه ، لنفس روايات قاعدة الفراغ . والطائفة المذكورة قبل قليل ، وهي مطلَقة .

٩٩٣